الاثنين، 21 مارس، 2011

Article: حدد موقفك: سني أم شيعي؟ #Saudi


على شارعين

حدد موقفك: سني أم شيعي ؟

خلف الحربي

بصراحة، لو كانت ماما أمريكا تملك ذرة من الوفاء لأقامت نصبا تذكاريا للأمة العربية في كل مدينة أمريكية!؛ لأن الأمة العربية الجميلة (الشاطرة) لا تتعب مراكز التخطيط الاستراتيجي في الولايات المتحدة، ولا تحتاج إلى أن يعصر الخبراء في هذه المراكز عقولهم، كي يحبكوا المؤامرات لتمزيق وتقسيم الدول العربية بما يتوافق مع المصالح الأمريكية، بل يكفي أن تشير إلى المصير الأسود الذي تتمناه لنا (فندحدر إليه دحدرة) ونحن بكامل قوانا العقلية، فنهبط بإرادتنا إلى أسفل سافليه كجلمود صخر حطه السيل من علٍ!.
وإذا كنتم تتذكرون الخرائط الشريرة التي تسربت قبل الغزو الأمريكي للعراق، والتي تظهر فيها الدول العربية وقد أعيد تقسيمها من جديد، فإنكم ــ بالتأكيد ــ سوف تتذكرون شكل الخليج العربي في تلك الخرائط، حيث كان مقسما إلى مساحات سنية وأخرى شيعية، فيغرق أهل البلاد في الصراع الطائفي الشرس، بينما تغرق أمريكا في بحر البترول.. تماما مثلما يحدث في العراق اليوم.
واليوم، بسبب الأحداث في مملكة البحرين الشقيقة، بدأ الفرز الطائفي في الخليج يلوح في الأفق، بل إنه يملأ كل الأفق للأسف الشديد، وأصبح صوت العقل من الجانبين السني والشيعي يصنف بأنه صوت متخاذل لا يتناسب مع ضرورات المرحلة الملتهبة، أما ماما أمريكا فهي تكاد تهز وسطها طربا وفرحا، حيث أصبحت (تؤيد ولكن تعارض) و(ترحب ولكن ترفض)، وكأنها تقول لنا امضوا جميعا (يا شطار يا حلوين) نحو الحريق الطائفي الذي لا يبقي ولا يذر، كي أبيعكم السلاح بأغلى الأثمان، وأحصل على بترولكم بأبخس الأثمان.
إيران هي الأخرى تنظر إلى شرارة الصراع الطائفي في الخليج بأنها فرصتها التاريخية للعبور إلى الضفة الأخرى من الخليج، وهو الحلم الذي لم تستطع تحقيقه في يوم من الأيام، وها هو يأتي إليها على طبق من ذهب، وستكون المفاجأة الكبرى في نهاية الفيلم، حيث لن تتصادم ماما أمريكا مع عدوتها (الظاهرية) إيران، بل سوف تتقاسمان الكعكعة وتتركان لنا الحروب الأهلية وضياع المصير ــ لا قدر الله. ويكفي أن تتأملوا المشهد العراقي اليوم لتعرفوا حالة الانسجام الشديدة بين التغلغل الإيراني والاحتلال الأمريكي لهذا البلد العربي الكبير الذي كان في يوم من الأيام عصيا على الغزاة والطامعين، وها هو يخضع اليوم للقسمة الجائرة، حيث تهيمن الولايات المتحدة على البترول، بينما تهيمن إيران على الجزء الأهم من الحياة السياسية.
من السهل جدا أن يكره السني ابن جلدته الشيعي والعكس صحيح، الكراهية عمل سهل جدا لا يحتاج إلى أي مجهود، ولكن التخلص من الآثار المدمرة لهذه الكراهية يكاد يكون عملا مستحيلا.. فقط راقبوا وشاهدوا إلى أين سوف يأخذنا الطائفيون المتحمسون، ويومها ستقولون بالتأكيد: (يا ليت اللي جرى ما كان)!.
klfhrbe@gmail.com

ليست هناك تعليقات: