الأربعاء، 2 مارس، 2011

سلمية ....... لا وحشية همجية بربرية

بقلم : ياسمين خلف

 http://www.yasmeeniat.com 

شكراً يا حكومة البحرين الموقرة، أخيراً كشفتي عن وجهك القبيح بلا مساحيق تجميل ولا قناع توهمين فيه العالم بأنك مملكة ديمقراطية، شكراً لأنك كشفتي عن عوراتك دون اللجوء إلى ورق التوت لمداراتها الواحدة تلو الأخرى، والتي أخذت تفتضح أمرها على شاشات التلفزة والمواقع الإلكترونية رغم ما تسعى إليه شاشتك المنافقة لتشويه الحقائق وخلق فتنة طائفية أنت وحدك من سيلتسع بنارها عاجلاً أم أجلاً،   شكراً لأنك فرشتي أرضك بأجساد الكهول والأطفال والشباب الشهداء ليعطروا أرضك بدمائهم الشريفة ...

 

ما حصل، ويحصل مجزرة وحشية وهجمة بربرية حيوانية لا يقرها دين ولا مذهب، حمامات الدماء التي لازالت تتفجر ستكتب سطورها في تاريخ هذا البلد لتقول للأجيال الواحدة تلو الأخرى: حكومة تهجم بعدتها وعتادها على شعب أعزل فجراً، تباغتهم على حين غرة وهم نيام يفترشون الأرض احتجاجاً ودفاعاً عن حقوقهم المسلوبة غصباً منذ سنوات طويلة، لا يريدون شيئاً غير العيش بكرامة لا مهانة يسحقون بها، لا مذلة يتجرعون كؤوسها هم وأبنائهم.

 

لم تعد دباباتك التي تنشرينها على أرضهم تخيفهم وترعبهم، هاهم قد أتوا إليها بأرجلهم مشاة حفاة عراة الصدور يعلنوها صراحة بأنهم جاءوا يطالبون بحقوقهم سلمياً وأنهم شيعة وسنة لا يبيعون وطنهم وبأرواحهم يفدونه، لتبادلين سلميتهم بوحشية وتمطرينهم بالرصاص الحي لتسيل دمائهم على أرضك لتشهد لهم حتى قيام الساعة بأنهم ناضلوا لحفظ كرامتهم ولرفعة هذا البلد وأهله.

 

عزيزتي الحكومة أجيبنا، لما هجمتي على المعتصمين عند الساعة الثالثة فجراً، وأنت أعلم من غيرك بأن المعتصمين جلهم من النساء والأطفال والشيوخ الذين تجمعوا سلمياً ليعبروا كما الدول الديمقراطية المتحضرة عن رأيهم، لما هذا التوقيت بالذات؟، ألأنك حكومة ترهب شعبها؟ أم الشجاعة خذلتك ورافقك الجبن؟ أليس صاحب الحق شجاع ؟ لما لم تواجهينهم في ساعة غير تلك وفي توقيت يعلمونه وتعلمينه أن لم تكن نيتك الحرب والتسبب في مجزرة ، أليس ذلك غدر وخيانة عظمى؟ أم أن الجريمة والحرب خدعة كما يقال ؟ فخدعتي شعباً أعزل لم يفكر أدنى تفكير بأن شيمتك الغدر .....

 

ما حدث مذبحة، تشمئز منه قلوب المؤمنين وتنفر عن فعله اليهود والصهاينة، لم يسلم من بطشك الشيوخ فهشمتي رؤوسهم وحللتي دماء الأطفال والشباب ، كيف تذبح الأم أطفالها؟ الفاجعة التي خلفتيها في صدورنا حرقة لن تهدأ بل ستستعر نيرانها، هجمتك البربرية لم يحيكها عقلك وحده بل شاركت في تدبيره عقول غجرية وحشية أنت دون غيرك تؤمنين بتعطشها لدماء فئة من شعبك.

 

عجبي من جيش وقوة وعتاد ترهب طفلاً متدثراً بلحافاً بحضن أمه!عجبي من جنود تتسلح بالقنابل والهروات والرصاص و ترتعد فرائصهم من نسوة وشيوخ! أتدعين بأنك أنذرتي المتجمهرين المعتصمين النيام ؟ لنسلم بذلك ونصغر عقولنا لنصل إلى حجم عقلك ونرى بعينك الفاقدة للبصر والبصيرة، أبسماعة واحدة بدائية ومن على جسر معلق تعتقدين أنها ستكون كافية لإيقاظ من استسلم لسلطان النوم وبدأ يحلم بالأمان والحرية ؟ أم أن دقيقة واحدة كافية لتلم الأسر أطفالها وتنزح وتخلي المنطقة؟ تقولين بأن 4 فقط من القنابل المسيلة للدموع استخدمت لتفريق تلك الجموع النائمة؟ أتكذبين عيوننا وتستغفلين عقولنا، وأن كذبنا عيوننا سيكذب العالم أجمع عيونهم وهم قد رأوا بأم أعينهم وابل الرصاص والمسيلات الدموع التي أمطرتي المنقطة بها حتى بات دوار " اللؤلؤة" ساحة معركة دموية كفتي ميزانها ظالمة "جيش وشرطة مسلحين بأحدث الأسلحة وشعب أعزل لا يملك غير طلب الرحمة" ولكن لتتذكري يا حكومة قوله تعالى " ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"- سورة الأنفال آية 30-   و " الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون " سورة البقرة آية 15 .  

 

وبعد أن قتلتي من قتلتي وذبحتي من ذبحتي وخلفتي ورائك الأيتام والأرامل والأمهات الثكالى، كيف تنتهكين حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية التي وقعتي عليها؟ كيف تمنعين وصول سيارات الإسعاف والأطباء والمسعفين إلى ساحة المعركة؟ كيف تضربين الطاقم الطبي والمسعفين؟ كيف تمنعين المساعدات الطبية إليهم؟ أليست هذه جريمة ستكتب بالدم في سجل تاريخك وستذكرها البشرية ؟ ألهي لا أصدق أن هناك 70 من أهل بلدي مفقودون وأرتجف خوفاً كلما قالوا بأنهم زجوا في سيارات التبريد "الثلاجات" ليموتوا فيها وأن أنينهم وصرخاتهم قد سمعها الأطباء والمسعفين ولم تشفع لهم،ومنعتهم قواتك بدباباتهم من الوصول إليهم وتقديم المساعدات للأحياء منهم، أتوجد قلوباً أقسى من ذلك؟ كل المواثيق الدولية تقر بأن من حق كل جريح الحصول على العلاج بغض النظر عن توجهه فحتى العدو يعالج عدوه لا يمنع وصول المساعدات الإنسانية والطبية عنه، قلت " اقسم أنه رجل " عندما سرت شائعة عن استقالة وزير الصحة بعد كل هذه الانتهاكات العسكرية ضد عمل الأطباء والممرضين والمسعفين ومساعديهم الإنسانية، فخذلنا جميعا، فسحبت كلمتي بعد نفي القضية،  إلهي نستغيث لتشملنا برحمتك وبرحمة محمد "ص" خير البرية .  

 

يحاولون قلب الحقيقة، يرتكبون جريمة جديدة، يلفقون التهم الدنيئة بالمعتصمين، قالوا وحاولوا خداع من لا عقل له بأن المعتصمين مدججين بالأسلحة "البدائية" عرضوا صوراً لسكاكين وسيوف محليه "صدأه" ورصاص ومسدسات اصطناعية، بالله عليكم أليس منكم رجلاً رشيد ليخطط ويدبر ويلفق بنوع من العقلية، أن كان المعتصمون يحملون الأسلحة لما لم يستخدموها قبل ذلك في المواجهات السابقة، وبأضعف الإيمان لما لم يدافعوا بها عن أنفسهم وقت هجمتكم الحيوانية، أليس أحد استخدامات السلاح الدفاع عن النفس؟ شر البلية ما يضحك حقاً، رصاص منشور وكأنها حلويات منثورة ومسدسات احدها "لعبة أو ولاعة هم أخبر بها  لاحظوا قاعدة احد المسدسات المعروضة على الشاشة المنافقة" – وأن كانوا حقاً يملكون الأسلحة النارية فكيف بك يا دولة القانون تسمحين للمواطنين بامتلاكها وكيف لم تكشف مخابراتك وجهازك الأمني عنها؟ وكيف تسربت للمملكة من منافذك؟  وفي مسألة السيوف شأن آخر، بقذارة أرادوا أن نصدق تلك الرواية باعتبارها سيوف "حيدرية" وللذاكرة البحرينية أقول أتذكرون الهجمة التفتيشية على البيوت المنامية في الحقبة التسعينية ؟ يوم وضعت الحكومة يدها على جميع السيوف في البيوت والتي تستخدم لأحياء الشعائر الدينية؟! جاء اليوم لتستخدمها كدليل فج وقح لتلبس أجساد الشهداء الجريمة، ولو كان وهذا ما نرفضه أتقارن الأسلحة النارية بأسلحة بدائية ؟ سؤال أغص به يا حكومة، ألم تملكي الحكمة لتفرقي الجمع بروح رياضية وأكثر "حنية"؟ ألم تملكي الصبر على أبنائك الضعفاء ليقولوا ما عندهم ويعبروا عن رأيهم بسلمية دون هجمتك البربرية؟

 

مئات الجرحى يئنون، والأطباء يستغيثون، نريد من يتبرع بالدماء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من " البشر"، يا وزارة الصحة أين وحدات الدم التي جمعتها لك حملات التبرع بالدم في الشهريين الماضيين "محرم وصفر" في الفعاليات الشيعة الإنسانية ؟أليست هي بالآلاف ويعلن وزيرك بالصحف الرسمية بأننا دولة لا تستورد من الخارج دمائها للمرضى وأننا من الدول القليلة التي لا تعاني من أي نقص في المخزون؟ أين تلك الوحدات؟ أمصيرها كما علمنا نقلها للمستشفى العسكري؟ لا اعترض في تقديمها لأي بشر كان فمن تبرع بها إنسان همه الوحيد مساعدة المرضى بغض النظر عن دينه أن كان مسلما أو مسيحيا أو حتى كافراً ولكن حري بنا أن نسأل أين تلك الوحدات ونحن في أمس الحاجة إليها اليوم !

 

رحماك يا رب لا نعرف أين تسير بنا هذه الثورة ولكن نؤكد بأنها ثورة رفعت شعاراً "لا سنية ولا شيعية هذا الوطن ما نبيعه" ونقول كما قال الشهداء وقال المعتصمون بأنها مسيرة سلمية، سلمية، سلمية، فلما توجهونها بوحشية .   

ليست هناك تعليقات: